الثعلبي

108

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال عبد الله بن مسعود : كان نفر من الانس يعبدون نفراً من الجن ، فأسلم الجن ولم يعلم الانس الذين كانوا يعبدونهم بإسلامهم فتمسكوا بعبادتهم فغيرهم الله بذلك وأنزل هذه الآية . " * ( وَإنْ مِنْ قَرْيَة ) * ) يعني وما من قرية " * ( إلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القِيَامَةِ ) * ) أي مخربوها ومهلكوا أهلها بالسيف " * ( أوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً ) * ) بأنواع العذاب إذا كفروا وعصوا . وقال بعضهم : هذه الآية عامة . قال مقاتل : أما الصالح فبالموت وأما الطالح فبالعذاب . قال ابن عبّاس : إذا ظهر الزنا والربا في أهل قرية أذن الله في هلاكها . " * ( كَانَ ذَلِكَ فِي الكِتَابِ ) * ) في اللوح المحفوظ " * ( مَسْطُوراً ) * ) مكتوباً " * ( وَمَا مَنَعَنَا أنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ ) * ) . قال ابن عبّاس : قال أهل مكة : اجعل لنا الصفا ذهباً ، فأوحى الله إلى رسوله : إن شئت أن تسنأتي بهم فقلت وإن شئت أوتيهم ما سألوا ، فقلت : فإن لم يؤمنوا أهلكتهم كما أهلكت من كان قبلهم . فقال صلى الله عليه وسلم لا بل تستأني بهم فأنزل الله تعالى " * ( وَمَا مَنَعَنَا أنْ نُرْسِلَ بِالآيَاتِ ) * ) التي سألها كفار قومك " * ( إلاَّ أنْ كَذَّبَ بِهَا الأوَّلُونَ ) * ) فأهلكناهم فإن لم يؤمن قومك أهلكتهم أيضاً لأن من خسفنا في الأمم إذا سألوا الآيات فيأتيهم ثم لم يؤمنوا أن نعذبهم ونهلكهم ولا نمهلهم ، فإن الأوّل في محل النصب وقوع المنبع عليه ، وإن الثانية في محل رفع ومجاز الأول : سمعنا إرسال الآيات إلاّ تكذيب الأولين بها قالوا " * ( وَآ تَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً ) * ) مضيئة بينة " * ( فَظَلَمُوا بِهَا ) * ) أي ( قروا ) بها إنها من عند الله " * ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ ) * ) بالعبر والدلالات " * ( إلاَّ تَخْوِيفاً ) * ) للعباد ليؤمنوا ويتذكروا فإن لم يفعلوا عذبوا . قال قتادة : إن الله يخوف الناس بما شاء من آياته لعلهم يعيون أو يذكرون أو يرجعون ، ذكر أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال : يا أيها الناس إن الله ليس يعتبكم فأعتبوه . وروى محمّد بن يوسف عن الحسن في قوله عزّ وجلّ " * ( وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إلاَّ تَخْوِيفاً ) * ) قال الموت الذريع . " * ( وَإذْ قُلْنَا لَكَ إنَّ رَبَّكَ أحَاطَ بِالنَّاسِ ) * ) فهم في قبضته لا يقدرون على الخروج من مشيئته وهو مانعك منهم وحافظك فلا تَهَبْهُم وأمض لما أمرك به في تبليغ رسالته ، قاله أكثر المفسرين . قال ابن عبّاس : يعني أحاط علمه بهم فلا يخفى عليه منهم شيء .